السيد محمد سعيد الحكيم

273

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

لكن مع كل ذلك نرى كثيراً من الناس ينتهكون حرمات الله تعالى ويتعدون حدوده - استخفافاً وتهاوناً وطغياناً وتجبراً - فهم يستخفون بالدماء ويتسرعون في إهراقها ثم هم يمنعون القاتل من أن يقتص منه ويدافعون عنه عصبية وحمية . كما أنهم يعصبون الدم بغير القاتل من الأهل والعشيرة ويقتصون منهم ، رجوعاً لعادات الجاهلية الجَهْلاء ، واندفاعاً وراء العصبية الحمقاء ، واستجابة لدعوة الشيطان الرجيم ، وعزوفاً عن دين الله القويم وصراطه المستقيم ( ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ) ) ، و ( ( إن الذين يحادُّون الله ورسوله أولئك في الأذلين * كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) ) ، وإنا لله وإنا إليه راجعون . وقد رأينا أن نقتصر في هذا الكتاب على المهم من أحكام القصاص والديات على ما هو مورد للابتلاء من ذلك سداً لحاجة المؤمنين ، مع إيكال بقية الفروع والاحكام للمطولات ، حيث يضيق المقام عن استقصاء الكلام فيها . ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . ويقع الكلام في ذلك في قسمين . .